لغز «الزاوية الحمراء» في المنازل الروسية القديمة

إعداد – روسيانا
عند زيارة بعض المنازل الروسية، قد يلاحظ الضيف وجود أيقونة دينية موضوعة في مكان بارز، وأحياناً بالقرب من مدخل المنزل أو في إحدى زوايا غرفة المعيشة. ولا يُنظر إلى هذه الأيقونات بوصفها مجرد زينة، بل تحمل مكانة روحية وثقافية لدى كثير من العائلات الأرثوذكسية في روسيا.
تقليد يعود إلى قرون
يعود هذا التقليد إلى قرون طويلة في التاريخ الروسي، حيث اعتادت الأسر الأرثوذكسية تخصيص مكان للأيقونات داخل المنزل، يعرف تقليدياً باسم «الزاوية الحمراء» أو «كراسني أوغول» (Красный угол).
وفي اللغة الروسية القديمة، كانت كلمة «كراسني» تعني أيضاً «الجميل» أو «المشرف»، وليس اللون الأحمر فقط، ولذلك كان هذا الركن يعد المكان الأكثر احتراماً في البيت.
أكثر من قطعة فنية
تختلف الأيقونات في أشكالها وأحجامها، وقد تصور السيد المسيح أو السيدة العذراء أو أحد القديسين بحسب تقاليد الكنيسة الأرثوذكسية.
وبالنسبة إلى كثير من العائلات، تمثل هذه الأيقونات جزءاً من التراث العائلي، وقد تنتقل من جيل إلى آخر.
حضورها اليوم
رغم تغير أنماط الحياة، ما زالت الأيقونات حاضرة في كثير من المنازل الروسية، خاصة لدى الأسر التي تحافظ على التقاليد الدينية، بينما يختار آخرون الاحتفاظ بها باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي أو العائلي.
ولهذا، قد يلاحظ الزائر هذا الركن في بعض البيوت، بينما لا يجده في بيوت أخرى.
تكشف الأيقونات المنزلية جانباً من التاريخ والثقافة الروسية، حيث يلتقي الموروث الديني بالهوية العائلية. وهي من التفاصيل التي تمنح الزائر فرصة لفهم جانب من الحياة اليومية في روسيا بعيداً عن الصورة النمطية.




